الشريف المرتضى
291
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
هو التصديق باللسان خاصّة ، وكذلك الكفر هو الجحود باللسان ، والفسق كلّ ما خرج من طاعة اللّه تعالى إلى مخالفته ، ومنهم من ذهب إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان معا ، وقال في الكفر إنّه الجحود بهما . وقالت المعتزلة : الإيمان اسم الطاعات ، ثمّ اختلفوا فقال واصل بن عطا وأبو الهذيل العلّاف وأصحابهما : أنه اسم لكلّ طاعة من الفرائض والنوافل ، وقال أبو هاشم وأبو عليّ وأكثر المعتزلة : إنّ الإيمان اسم للواجب من الطاعات دون النفل ، وعندهم أن الإيمان والإسلام والدين واحد متّفق في الفائدة . والفسق عندهم اسم لما استحقّ به العقاب ، وليس كلّ معصية فسقا ؛ لأن الصغائر المكفّر عقابها لا يسمّونها فسقا ، والكفر عندهم اسم لما استحقّ به عقاب عظيم ، وأجريت على فاعله أحكام مخصوصة ، وعندهم أن مرتكب الكبيرة فاسق ليس بمؤمن ولا كافر . فأمّا الخوارج فإنّهم يقولون في الإيمان بما يضاهي قول المعتزلة ، لكنّهم يقولون : إنّ المعاصي الّتي يفسق فاعلها بفعلها كفر . وفيهم من أطلق على فاعلها أنه مشرك ، والفضيلية منهم تسمّي كلّ من عصى اللّه تعالى بمعصية كبيرة كانت أو صغيرة كافرا مشركا . فأمّا الزيديّة فإنّهم يجعلون الكبائر كفر نعمة ، ولا يجعلونها جحودا ولا شركا . والّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه أن الإيمان في اللغة هو التصديق وليس باسم الجوارح . وهذا ممّا لا خلاف فيه ولا شبهة ، وإنّما ادعى قوم في هذه اللفظة النقل . ويشهد بأن معناها في اللغة ما ذكرناه قولهم : فلان يؤمن بالمعاد وفلان لا يؤمن بكذا ، أي لا يصدّق به ، وقال اللّه تعالى : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ « 1 » . وإذا ثبت ذلك ولم يقم دليل على انتقال هذه اللفظة إلى غير معناها في اللغة ، وجب أن يكون في معناها على مقتضى اللغة .
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 17 .